الشيخ فخر الدين الطريحي
456
مجمع البحرين
عينك أي برد الله دمعتك ، وقيل معنى أقر الله عينك أنامها ، من قر إذا سكن ، وقيل معنى أقر الله عينك بلغك أمنيتك حتى ترضى نفسك وتسكن عينك ، وحاصل الكل الدعاء له بما يسره ولا يسوؤه . وفي حديث من به قروح أقروه حتى تبرأ أي أخروه عن إقامة الحد عليه حتى تبرأ . وأقر الرجل بالشيء : أي اعترف به وتقريره بالشيء : حمله على الإقرار به وأقررت العامل على عمله : أي تركته قارا . وفي حديث بريرة إن شاءت أن تقر يعني عند زوجها بفتح القاف أي تمكث ، ويجوز الكسر تقول قررت بالمكان بالكسر أقر بالفتح وقررت أقر بالعكس . وفي الدعاء واجعل عيشي قارا وفسر بثلاث تفسيرات : أحدها أن المراد بالعيش القار أن يكون مستقرا دائما غير منقطع . الثاني أن يكون واصلا إلى حال قراري في بلدي ، فلا أحتاج في تحصيله إلى السفر والانتقال من بلد إلى بلد . الثالث المراد بالعيش القار العيش في السرور والابتهاج ، أي قارا لعيني مأخوذ من قرة العين . وفيه واجعل لي عند قبر رسولك مستقرا وقرارا المستقر على صيغة المفعول : المكان والمنزل ، والقرار : المكث فيه . ونقل عن الشهيد أن المستقر في الدنيا كما قال تعالى ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين وقرار في الآخرة كما قال تعالى إن الآخرة لهي دار القرار . وأورد عليه أنه لا يلائم قوله عند قبر رسولك وأجيب بأن المراد بالآخرة ليس ما بعد يوم القيامة بل ما قبله ، يعني أيام الموت ، والمراد أن يكون مسكنه في الحياة ومدفنه بعد الممات في المدينة . وفي الحديث إلا أن يخاف على نفسه القر أي البرد . ويوم قر وليلة قرة : أي باردة . والقرة بالكسر : البرد أيضا .